‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 فبراير 2012

الحجر الأسود و عبادة النيازك عند العرب!



الصدمة الحارقة

تخيّل لوهلة، أنك تقف في الصحراء، في الربع الخالي تحديدًا، وتوجّه نظرك شمالاً وغربًا خلال فترة الغسَق، لا ترى شيئًا سوى تلال لا متناهية من الرمال،لا زرع، ولا حيوان، ولا إنس ولا جن. درجة الحرارة تبلغ 50 درجة مئوية، على الرغم من أن الشمس غابت قبل نصف ساعة.

فجأة، وبدون مقدّمات يظهر لك نورٌ ساطعٌ في السماء،يبدأ بشرارة تنفجر وتتفرّق إلى أربع جهات، وخلال ثوانٍ، ترتفع درجة الحرارة إلى 1500 مئوية وثيابك تحترق ولا تستطيع أن تتنفس! بعدها بثوانٍ، تسمع الصوت الذي يخرق طبلتي أذنيك. الآن أنت أصم وشبه أعمى وعارٍ والنيران تشتعل من حولك. في اللحظات الأخيرة من حياتك تسأل نفسك وأنت مذهول، يا للهول! ماذا حدث، ماذا حدث؟! ما حدث يا عزيزي هو أنك شاهدت في لحظات حياتك الأخيرة ارتطام نيزك ولّد طاقة تقدَّر بـ 12 كيلو طن على بعد 5 كيلو متر من حيث كنت واقف أنت وجملك.
يقدّر علماء الجيولوجيا أن نيزك ضخم ارتطم بالرمال في الربع الخالي من الجزيرة العربية قبل 2000 سنة على الأقل. حجم الخندق الذي خلفه النيزك هو 2 كيلومتر مربع تقريبا. الخندق مليء بحجارة سوداء أو ما يسمى "شوكد كوارتز" او الكوارتز المصدوم والناتجة عن الحرارة الهائلة التي نتجت عن ارتطام النيزك بالرمال. هي بالتحديد رمال محترقة. أول من وصف موقع ارتطام النيزك في الربع الخالي هو الجيولوجي الإنجليزي هاري فيلبي في 1932 والذي اتفق على تسميته لاحقا "حدث وابر" نسبة إلى المدينة التي يعتقد أنها كانت في مكان ما في هذه المنطقة.
ما علاقة عاد و ثمود بالموضوع؟
هناك قصة في القرآن عن قوم من مدينة اسمها أوبار يحكمها ملك اسمه عاد، حسب القرآن فإن قوم عاد هلكوا بسبب غيوم حالكة ورياح عاتية نتيجة سخرية ملكهم من أحد رسل الله. يقول القرآن: «وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية، سخّرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حسومًا، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، فهل ترى لهم من باقية» الحاقة.
سكن قوم عاد جنوب المنطقة التي سقط فيها النيزك الذي أُطلق عليه مكتشفه اسم "حدث وبار"، كما أن وصف القرآن والحديث أن الكارثة التي حدثت اشتملت على رياح حارقة تتفق تمامًا مع عوارض سقوط نيزك بحجم وبار، إذ ما سيقتل المخلوقات في محيطه ليس النيران بحد ذاتها بقدر ارتفاع درجة حرارة الهواء والضغط المصاحب لهذه الحرارة. الشعور هو بالضبط وكأنك واقف مباشرة خلف محرّك جمبو 747 وهي على وشك الإقلاع. شعور ليس جميل بالتأكيد.
عندما وصل فيلبي إلى الموقع في 1932 كان يبحث عن مدينة أوبار القديمة، وكان يتمنى أن يجد آثارًا إنسانية مثل أواني وأدوات أو حوائط ، لكنه لم يجد أي شيء من هذا، ما وجده هو أحجار شديدة السواد وبأحجام مختلفة منتشرة على مسافة تزيد عن الكيلومتر قليلاً. في البداية خمن فيلبي أنها بقايا أحجار كريمة استخدمت للزينة، لكن قبل أن تكتمل فرحته، جاءه أحد المرشدين البدو بحجرة سوداء بحجم الأرنب!! أمسك بها فيلبي وعاينها وهو يقول لنفسه: "يستحيل أن تكون هذه زينة. حجمها كبير جدًا لهذا الغرض. ما هذه الأحجار السوداء بحق السماء؟ وكيف لها أن تكون في وسط الرمال؟ "ما كان لا يعلمه فيلبي هو أن هذه الأحجار هي من السماء. لكن بقى الموضوع سرًا حتى 62 عامًا.

همر: سيارة المواقف الصعبة
في 1998،نشرت مجلة ساينتيفيك أميريكان التقرير التالي: في مايو وديسمبر 1994 نظّمت شركة زاهد للمعدات الثقيلة، الوكيل الحصري لسيارات همر في السعودية آنذاك رحلات بسياراتها إلى الربع الخالي في منتصف الصيف، كنوع من الدعاية لوكالتهم الجديدة ولإثبات أن جيب همر يتحمل أقسى الظروف، وللمزيد من الدعاية دعت وكالة همر فريق من إدارة المسح الجيولوجي الأمريكية والذين كانوا سعداء لتلبية الدعوة، كونهم سيذهبون إلى نفس المكان الذي وطأه فيليبي في 1932 وبدون الاعتماد على الجمال والبدو والذين استبدلوا بالهمر و الـ ج بي إس.
استغرقت الرحلة من الرياض إلى الربع الخالي 17 ساعة فقط، بفضل الهمر. لو كان جيبًا عاديًا لاستغرقت الرحلة خمسة أيام على الأقل ولو كانت الرحلة على ظهر الجمال لأخذت أشهر، لكن هذا لم يجعلها رحلة سهلة، كلا، فدرجة الحرارة في منتصف النهار بلغت 60 درجة مئوية في الظل وأربعه من أصل ستة همر فيهم تكييف! أحد أعضاء الفريق "وين" خرج من الخيمة في منتصف النهار ليعمل مسح جيومغناطيسي للمنطقة. عمل "وين" تحت الشمس لمدة ساعة تقريبًا، عندما عاد إلى الخيمة كان يمشي مترنحًا و يهذي باللغتان العربية والإنجليزية! لم يستعد "وين" وعيه إلا بعد أن سكبنا علية الماء البارد ووضعناه أمام جهاز التكييف، كما أفاد قائد الفريق.
الرمال المصدومة
لا، لا أعني مصدومة بسبب تلقيها أخبار سيئة. هناك ظاهرة يسميها علماء الجيوفيزيا "الكوارتز المصدوم" وباختصار الكوارتز المصدوم هي رمال تعرضت لضعط عالٍ جدًا وبشكل مفاجئ. هناك سببان لوجود مثل هذه المعادن على سطح الأرض. الأول هو انفجار نووي فوق الأرض، والثاني هو ارتطام نيزك بالأرض. عندما يرتطم نيزك بالأرض يخلق ضغطٍ عالٍ في منطقة الارتطام وعند فحص هذه المنطقة والتي تكون على شكل حفرة يلاحظ وجود صخور سوداء بأحجام مختلفة. هذه الحجار قد تنتشر لعدة كيلومترات حول منطقة الارتطام حسب حجم النيزك وزاوية الارتطام .

ما دخل الرمال المصدومة بالحج و قبيلة محمد؟
قبل الإسلام، كان لكل قبيلة كعبتها الخاصة بها والتي تحتضن حجرًا أسودًا، وكان الطواف حول كعبة القبيلة سبع مرات وتقبيل الحجر الأسود جزء مهم من تقاليد القبائل، كما كانت تلك الكعبات مؤشر لبريستيج القبيلة، فالقبيلة التي تملك كعبة تؤمها أعدادًا كبيرة هي أرفع مكانة من مثيلتها التي تملك كعبة شبه مهجورة، وكانت الكعبة التي ترجع لقبيلة قريش من أهم كعبات جزيرة العرب انعكاسًا لمكانة القبيلة وأهمية مكة التجارية.

عندما جاء الدين الإسلامي إلى جزيرة العرب أعطيت كعبة مكة مكانةً أعظم من غيرها لدى أتباع دين محمد، عن طريق ربطها بالمعتقدات الإبراهيمية مثل القول بأن آدم هو أول من بنى الكعبة عند نزوله من السماء ومن ثم أعيد بناؤها مرة أخرى بواسطة إبراهيم و ابنه إسماعيل. إنه من الجدير بالذكر أن لا أحدًا خارج الدين الإسلامي يؤمن بهذه القصص، كما أنه لا توجد أية أدلة أو آثار لهذه الأساطير. إن كل ما هو معروف، أن كعبة مكة كانت موجودة قبل الإسلام وكذلك طقوس الحج والتي تحرم الغزوات خلال شهر معين ليتسنى للقبائل الذهاب إلى مكة للتسوّق والطواف حول الكعبه عراة للتبارك بالحجرالأسود أملاً في تنشيط الحرث والنسل، وعندما جاء الإسلام، أبقى محمد أغلب الشعائر الوثنية كما هي، كالحج والطواف والإحرام والنحر و تقبيل الحجر الأسود وغير ذلك من الممارسات الوثنية، ويُعتقد أن محمد تركها ليعلّي من مقام قبيلة قريش التي ينتمي إليها ويضمن ولاء العرب لهم جميعًا بعد تحطيم جميع كعباتهم وأحجارها السوداء وإرغامهم على زيارة كعبة قبيلته فقط. جنت قريش ثمارهذا التكتيك حتى بعد ممات محمد ولمدة طويله، إذ ليس فقط انتعشت مكة اقتصاديًا بسبب الحج، بل جميع خلفاء محمد السياسيين ولقرون انحدروا من قريش وليس من أية قبيلة أخرى!
ما فعله ابن قريش البار محمد كان "خبطة معلم" من الدرجة الأولى، كما يقول المصريون، لأنه ضمن رفعة أبناء قبيلته وأسرته على سائر الخلق إلى أبد الآبدين وبمباركة الرحمن تعالى، فنرى نتائج هذه الحركة القبليه البحتة مستمرّة إلى هذا اليوم، حيث يسمي بعض العرب والعجم، ممن يدعون نسب الرسول، يسمون أنفسهم سادة أو أشراف وكأن بقية البشر هم من العبيد والرعاع وسقط المتاع، و لعل حكمة هذا التكتيك العبقري لأبي القاسم وفاعليته لم تغب عن حكام مكة الحاليين (آل سعود) والذين سمّوا دولتهم باسم العائلة و قرنوا لقب رئيس الدولة بخدمة كعبة قريش وحجرها الأسود. بمعنى آخر، آل سعود هم قريش القرن العشرين وما بعده ولهم ألقاب ومزايا وكرامات لا يحصل عليها أي مسلم سواهم، مهما بلغت درجة إيمانه.

الأسود ماسح الخطايا
لا أحد يعلم بالتأكيد سبب تقديس المسلمين للحجر الأسود، بل حتى الخليفة الثاني لمحمد، عمر بن الخطاب، استغرب من حكاية تقبيل الحجر الأسود وتُروى عنه مقولة، أنه فعلها لمجرد رؤية ابن عمه محمد يقوم بالشيئ ذاته! لكن من ناحية أخرى، يرى بعض المسلمين أن الحجر الأسود له قدرات خارقة مثل شفاء الأمراض المستعصية والشفاعة أمام الله يوم القيامة لمن يقبلها، بل ذهب البعض إلى القول، أن لون الحجر كان في الأصل أبيضًا، ثم تحوّل إلى السواد، نتيجة امتصاصه ذنوب البشر! وفي المقابل يعتقد البعض الآخر أن الحجر الأسود هو مجرد علامة، تمكّن الحاج من حساب عدد مرات الطواف فلا يطوف أقل أو أكثر من المطلوب، كما هو حال السبحة بالضبط، والتي تُستخدم لتحديد عدد المرات التي يسبّح بها العبد باسم الرحمن ضمانًا لحسن الخاتمة.
من هنا، نجد أن التفسير المنطقي الوحيد للحجر الأسود هو أنه قطعة من نيزك، ربما وبار أو غيره، والتي اعتبرها العرب قبل الإسلام رسالة من السماء يجب تقديسها، ثم جاء الإسلام ليقنّن هذه الطقوس، دون إعطاء أي سببٍ منطقي لها، وهكذا استمر المسلمون بهذا التقليد الوثني الأصل، دون سؤال عن منشئه أو أصله، لأن السؤال عن هذا التقليد سوف يفتح الباب لأسئلة أخرى، مرتبطة بالموضوع ذاته، وهذا ما لا يريده من لهم مصلحة في استمرار الوضع القائم على ما هو عليه.
نوافكو
©2006
_______
مراجع:

http://en.wikipedia.org/wiki/Wabar_craters
 - Wikipedia

تقرير مختصر لرحلة الربع الخالي من إدارة المسح الجيولوجي

http://www.usgs.gov/newsroom/article.asp?ID=1043


الجمعة، 4 فبراير 2011

علماء الاسلام...ماذا فعل بهم المسلمين؟؟؟



هل فعلاً الاسلام يحث ويشجع على العلم ؟؟


ماذا فعل الاسلام بعلمائه؟؟هل كرمهم وشجعهم؟؟


ماذا حدث لبعض أهم علماء المسلمين الأوائل :


ابن رشد احرقت كتبه 108 .


مكتبة الكندي فيلسوف العرب احرقت وجلد عاريا وهو في الستين من العمر.


ضرب الرازي بكتبه على رأسه حتى فقد البصر,وعندما حاول أحد تلاميذه علاجه قال: لقد نظرة الى الدنيا حتى مللت.


وكُفر ابن سينا وبن خلدون وبن العربي والحسن ابن الهيثم والفارابي .


وحكم بالاعدام ونفذ على الحلاج وابن المقفع والسهرودى .


ويقولون أن الاسلام دين يشجع العلم والعلماء ,واضح جداً !!!!

الجمعة، 7 يناير 2011

قراءة في بعض السيرة النبويّة (3/1)



بقلم: محمد النجار


لا يخفى علينا أنّ السيرة النبويّة، بصحيحها وضعيفها، مكتوبة بعد أكثر من قرن ونصف من وفاة النبيّ محمّد، اعتمد فيها الإخباريّون على قناة شفويّة تمرّ من جيل إلى جيل، عبر قال فلان وقال فلتان وحدّثني علاّن.
وهذا النوع من الأخبار يدخل في باب الموروث الشعبيّ والإشاعات والأساطير أكثر ممّا يدخل في باب الحقائق التاريخيّة، ولا يُعتدّ بمعلومات كهذه في الأبحاث العلميّة التي تقوم على الأركيولوجيا أو على أقلّ تقدير تبحث في تنوّع النصوص. فينبغي ألاّ نعتمد على السيرة العربيّة وحدها، وأن نبحث أيضا في النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة وغيرها، المعاصرة لتلك الفترة، حتّى يمكننا المقارنة بين الروايات واستخلاص بعض الحقائق التاريخيّة التي قد تتجاهلها السيرة العربيّة، بسبب الدوافع الدينيّة والسياسيّة، فتقدّم لنا مثالا أو صورة عن النبيّ محمّد كما ينبغي لها أن تكون وليس كما كانت حقيقةً.
تاريخ الولادة:
وصلتنا عن تاريخ ولادة النبيّ حزمة من الأخبار المختلفة، ومن ضمن هذه المعلومات التي دوّنها لنا الإخباريّون بغثّها وغثيثها:
1- عن سويد بن غفلة أنه قال‏ :‏ أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت عام الفيل‏.‏
2- عن أبي جعفر الباقر ‏:‏ كان قدوم الفيل للنصف من المحرّم، ومولد رسول الله بعده بخمس وخمسين ليلة‏.
3- والمقصود أنّ رسول الله ولد عام الفيل على قول الجمهور، فقيل‏ :‏ بعده بشهر، وقيل ‏:‏ بأربعين يوماً، وقيل‏:‏ بخمسين يوماً - وهو أشهر -‏.‏
هذا التاريخ هو الذي اتّفقت عليه الرواية الرسميّة، وهو أنّ النبيّ ولد عام الفيل، ونحدّده بحوالي 570 ميلادي، وصار هذا الأمر حقيقة مسلّمة، ولكنّ الإخباريّين، كما قلنا، ألقوا إلينا بحزمة من المعلومات :
4- وقيل‏ :‏ قبل الفيل بثلاث وعشرين سنة‏
5- وقال أبو زكريا العجلاني‏ :‏ بعد الفيل بأربعين عاماً‏.‏ رواه ابن عساكر.
6- عن ابن عباس قال‏ :‏ ولد رسول الله قبل الفيل بخمس عشرة سنة‏.‏
7- وقيل‏ :‏ بعد الفيل بثلاثين سنة‏.‏ قاله موسى بن عقبة عن الزهري.‏
فماذا تقول الأركيولوجيا؟
النقوش الأركيولوجيّة [وهي أصحّ من التاريخ المكتوب] وكذلك الأبحاث تشير إلى أنّ أبرهة قام بمهاجمة عرب جنوب الحجاز بين سنوات 540 و 552 ميلادي تقريبا، أي بين ثلاث وعشرين سنة وثلاثين سنة قبل مولد النبيّ، ولذلك فإنّ رواية موسى بن عقبة صحيحة [وبالمناسبة تُعتبر مغازي موسى بن عقبة أصحّ المغازي على حدّ قول أنس ولكن لم تصلنا كاملة] وتاريخ ولادة النبيّ لا علاقة له بسورة الفيل، إن اعتمدنا بعض سور القرآن كوثائق تاريخيّة أيضا، حيث يقول: "ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل" الخ… وهذا لا يعني أنّ النبيّ مولود عام الفيل، وذلك كما يقول: "ألم تر كيف فعل ربّك بعاد"، فهذا لا يعني أنّّ النبيّ مولود في زمن عاد، وإنّما القرآن يروي حادثة وقعت في مكان ما لأصحاب الفيل، كما أنّه غنيّ عن الإشارة أنّ سورة الفيل لا تذكر أبرهة ولا مكّة ولا مهاجمة الكعبة. فالقرآن لا يوثّق أيضا هذه الحادثة ولا يربطها بولادة النبيّ، وأبرهة لم يصل إلى مكّة ولم يهاجمها وإنّما توقّفتْ حملته في جنوب الحجاز وعادتْ، وقد تكون القصّة أصبحت أسطورة ودخلت في الموروث الشعبيّ بعد مائتيْ سنة، ثمّ ربطها الإخباريّون بوقت ولادة النبيّ محمّد لإضفاء بعض المعجزات عليه وعلى الكعبة قبل ولادته وربطها بسورة الفيل في القرآن.
وأبرهة لم يهاجم الكعبة وإنّما توقّف في جنوب الحجاز على مسافة أربعمائة كيلومتر من مكّة، ونحن نعرف نقوش أبرهة وهي ثلاثة نقوش، الأوّل تحت الرمز
CIH 541 وهو نقش بتاريخ 549 ميلادي، والثاني تحت الرمز RY 506 بتاريخ 552 ميلادي، والثالث تحت الرمز Ja 544-547 بتاريخ 558 ميلادي، وعلى الأغلب فإنّ أبرهة توفّي قبل سنة 560 ميلادي، والنقش الذي يهمّنا هنا هو نقش بئر المريغان RY506
المؤرّخ بسنة 552 ميلادي ويشير النقش إلى أنّها الحملة الرابعة لتأديب القبائل العربيّة الثائرة، وكان ذلك في شهر أفريل إثر ثورة بني عامر، ويذكر الأماكن التي خرجت لأجلها هذه الحملة وهذا هو نصّ النقش :
بقوّة الرحمن ومسيحه الملك أبرهة زيبمان ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وقبائلهم (في) الجبال والسواحل، سطر هذا النقش عندما غزا [قبيلة] معد [في] غزوة الربيع في شهر "ذو الثابة" (أبريل) عندما ثاروا كل [قبائل] بنى عامر، وعيّن الملك [القائد] "أبا جبر" مع [قبيلة] علي [علا؟ علي؟] [والقائد] "بشر بن حصن" مع [قبيلة] سعد [وقبيلة] مراد، وحضروا أمام الجيش ـ ضد بنى عامر [وقد وجّهت] كندة وعلي في وادي "ذو مرخ" ومراد وسعد في واد على طريق تربن وذبحوا وأسروا وغنموا بوفرة وحارب الملك في حلبن واقترب كظل معد (وأخذ) أسرى وبعد ذلك فوّضوا [قبيلة معد] عمرو بن المنذر [في الصلح] فضمنهم ابنه (عروة) (عن أبرهة) [فعيّنه حاكماً على] معد ورجع (أبرهة) من حلبن بقوة الرحمن في شهر ’’ذو علان’’ في السنة الثانية والستين وستمائة [552 ميلادي] (1) وكما يذكر هذا النقش فإنّ أبرهة لم يذهب بنفسه وإنّما توقّف على مسافة أربعمائة كيلومتر جنوب مكّة وأرسل بعض الحملات المتفرّقة، هنا وهناك، وأقرب منطقة وصلتها حملته هي قوله : (في واد على طريق تربن) وهو أنّ (تربن) من الممكن أن تكون مكانا يقع على بعد 190 كيلومترا شرق مكّة (2) لكن تظلّ مكّة في كلّ الحالات بعيدة عن حملة أبرهة أركيولوجيّا وقرآنيّا أيضا، كما أنّ أبرهة عاد منتصرا ولم يتعرّض لا لطيور أبابيل ولم يصبح كالعصف المأكول.
وقد تتبّعت جذور هذه القصّة فوجدت أنّ مصدرها ابن اسحاق في السيرة، وقد نقل عنه الجميع فيما بعد وصارت القصّة مسلّمة بديهيّة. ولحسن الحظّ فقد وصلنا تفسير مقاتل بن سليمان -المتوفّى حوالي سنة مائة وخمسين للهجرة (3) وهو معاصر لابن إسحاق، لكنّ تفسير مقاتل لسورة الفيل يختلف تماما عن قصّة ابن إسحاق، ممّا يشير إلى أنّ القصّة لم تكن أخذت صورتها النهائيّة التي نعرفها اليوم، وإنّما كانت ضبابيّة في الذاكرة، ولنستمع ماذا يقول مقاتل: ألم تر (ألم تعلم يا محمد) كيف فعل ربك بأصحاب الفيل [ آية : 1 ] يعني أبرهة بن الأشرم اليماني وأصحابه، وذلك أنه كان بعث أبا يكسوم بن أبرهة اليماني الحبشي، وهو ابنه، في جيش كثيف إلى مكة، ومعهم الفيل ليخرب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليعظم ويعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمعمس، وهو واد دون الحرم بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم، وبرك، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه الخمر، فسقوه الخمر ويردونه في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه برك الثانية، ولم يقم وكلما خلوا سبيله ولّى راجعاً إلى الوجه الذي جاء منه يهرول، ففزعوا من ذلك، وانصرفوا عامهم ذلك.
فمقاتل يتحدّث عن ابن أبرهة وليس أبرهة نفسه بل ويؤكّد قائلا: (وهو ابنه) كما أنّ الفيل لم يفعل شيئا وعاد في ذلك العام، والقصّة طويلة حيث سيخرج بعد سنتين بعض تجّار قريش إلى الساحل وسيشعلون بعض النار لشواء بعض الأطعمة ثمّ يذهبون وينسون النار مشتعلة، فهبّت ريح وحملت بعض اللهب إلى كنيسة في ذلك المكان فاحترقت هذه الكنيسة فغضب النجاشيّ وأعاد إرسال بعثة أخرى لكنّ الله أرسل عليهم طيرا أبابيل وقضى عليهم، ثمّ لنستمع إلى ما يقول مقاتل في الأخير: (وكان أصحاب الفيل قبل مولد النبي بأربعين سنة، وهلكوا عند أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط.) (4) فعند مقاتل فإنّ مولد النبيّ كان أربعين سنة قبل الفيل. وتجدر الإشارة إلى أنّ تفسير مقاتل يُعتبر ضعيفا ولا يُؤخذ به، ولكنّنا في البحث العلمي نضع كلّ الروايات جميعها بصحيحها وضعيفها سواسية على محكّ العلم، فما وافقه منها فهو صحيح.
وكما عدنا إلى أقدم تفسير للقرآن -وليس الطبري كما هو شائع- نعود أيضا إلى أقدم كتاب في الحديث وهو مصنّف عبد الرزاق المتوفّي سنة مائتين وإحدى عشرة للهجرة (5) ونقرأ هذه الرواية عن الزهريّ : إنّ أوّل ما ذكر من عبد المطلب جدّ رسول الله أنّ قريشا خرجت من الحرم فارّة من أصحاب الفيل وهو غلام شابّ (…) فرجعت قريش، وقد عظم فيهم بصبره وتعظيمه محارم الله، فبينا هو على ذلك ولد له أكبر بنيه، فأدرك، وهو الحارث بن عبد المطلب (6) فالفيل في هذه القصّة كان قبل ولادة ابن عبد المطّلب الأكبر، بينما عبد الله أبو النبيّ هو أصغر أبناء عبد المطّلب، حسب السيرة.
إذن، وللتلخيص، فإنّ أبرهة هاجم عرب شمال اليمن أربع مرّات ولم يصل أبدا إلى مكّة، وكان ذلك قبل مولد النبيّ بعشرين سنة على أقلّ تقدير فتناقل السكّان تلك الحادثة التي بقيت في الذاكرة وتداولوها شفويّا ثمّ ربطها الإخباريّون بسورة الفيل.
أمّا إن اعتمدنا الرواية الرسميّة، أي على قول الجمهور، وعلى الأركيولوجيا في الوقت نفسه وجعلنا النبيّ مولودا عام الفيل فعلا أي على أقصى تقدير سنة 552 ميلادي [مع التحفّظ] فإنّ النبيّ يكون قد توفّي عن سنّ تناهز ثمانين عاما.
وإذ نستطيع مقارنة الروايات الإسلاميّة مع الأركيولوجيا في تاريخ ولادة النبيّ فإننا نستطيع مقارنة تاريخ وفاته أيضا بالروايات الأجنبيّة، وإذا عدنا إلى بعض المخطوطات السريانيّة نجد أنّ حكم النبيّ كان سبع سنوات: (7)
1-تاريخ زقنون (مكتوب قبل سنة 140هجري) (8)
2-تاريخ يعقوب الأديسي (مكتوب قبل 75 هجري) (9)
3-تاريخ قصير (الكاتب مجهول، مكتوب قبل 80 هجري) (10)
وكلّ هذه المخطوطات مكتوبة قبل السيرة العربيّة، فهي أقرب إلى الأحداث، ولنأخذ مثلا هذا التاريخ القصير، وجاء فيه :
محمّد (مهمت) جاء إلى الأرض سنة 932 لإسكندر بن فيليبس المقدوني (620-621 ميلادي) وحكم سبع سنوات.
ثمّ حكم أبو بكر لمدّة سنتين.
ثمّ حكم عمر لمدّة اثنتي عشرة سنة.
ثمّ حكم عثمان لمدّة اثنتي عشرة سنة، وظلّت العرب طوال معركة صفّين (صافا) بلا أمير لمدّة خمس سنوات ونصف.
ثمّ حكم معاوية لمدّة عشرين سنة.
ثمّ حكم يزيد (إيزيد) بن معاوية لمدّة ثلاث سنوات ونصف.
[ومكتوب في هامش المخطوط: بعد يزيد ظلّت العرب لمدّة سنة بلا أمير]
ثمّ بعدهم حكم عبد الملك لمدّة واحد وعشرين سنة.
ثمّ تسلّم الحكم ابنه الوليد بداية من شهر تشرين للسنة العالميّة 1017 (يوافق شهر أكتوبر 705 ميلادي) (11)
فالسيرة تؤكّد أنّ النبيّ عاش عشر سنوات في يثرب بينما المخطوطات السريانيّة الثلاث المكتوبة قبل تدوين السيرة تشير إلى أنّ محمّدا لم يحكم إلاّ سبع سنوات، فيكون قد توفّي عن سنّ ستّين سنة - إن صحّ تاريخ مولده – وقد أشرنا إلى أنّ الإخباريّين ألقوا إلينا بحزمة من المعلومات ووصلنا هذا الأمر أيضا في الروايات الإسلاميّة :
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك وهو يقول: توفّي رسول الله، وهو ابن ستين سنة.(12)
أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو غالب الباهلي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنسا بن مالك قال : يا أبا حمزة سن أي الرجال كان رسول الله، يوم توفي؟ قال: تمت له ستون سنة يوم قبضه الله. (13)
أخبرنا الأسود بن عامر والحجاج بن المنهال قالا : أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عروة قال: بعث النبي، وهو ابن أربعين سنة ومات وهو ابن ستين سنة. (14)
لكن الرواية الرسميّة اختارتْ أن تكون وفاة النبيّ في سنّ 63 سنة، (على أيّ أساس؟)كما اختارتْ أن يكون تاريخ ولادته عام الفيل.(على أيّ أساس؟) لكن تظلّ هذه التواريخ، من الجانبين، الإسلامي والأجنبي، تقريبيّة وغير دقيقة.
الهوامش:
1-
Journal Asiatique/A.L.Premare/V.288/T2/2000/p261-367
2-
Ibidem.
3- الذهبي/ سير أعلام النبلاء/ ج7/ص202/ تحقيق: بإشراف شعيب الأرناءوط/مؤسّسة الرسالة/1985
4- تفسير مقاتل بن سليمان/سورة الفيل/تحقيق أحمد فريد/دار الكتب العلميّة/لبنان/2003
5- الحافظ الذهبي/سير أعلام النبلاء/ج9/ص563، مصدر سابق
6- مصنّف عبد الرزاق/ج5/ص313/دار المكتب الإسلامي/بيروت/1982
7-
Hoyland/Seeing Islam as others saw it/p395/The Darwin Press/USA/1997
8-
Ibidem/p409
9-
Ibid/p160
10-
Ibid/p393
11-
Ibid/p394
12- ابن سعد/الطبقات/ج2/ص301/تحقيق: علي محمّد عمر/مكتبة الخانجي/مصر/2001
13- المصدر السابق
14- المصدر السابق


-------


المصدر موقع الأوان


www.alawan.org


الجمعة 11 حزيران (يونيو) 2010

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

أخطاء القرآن التاريخية


هل هامان كان فعلا وزير لفرعون!!
جاء في سورة القصص آية 8 و38 "إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ... وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحا لعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ". وجاء في سورة غافر آية 36 "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحا لعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ".
يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون، بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأحشويروش، وأن بين فرعون وهامان زهاء ألف سنة! ثم أن فرعون كان ملك مصر وكان هامان وزيراً في بابل! وما أبعد الزمان والمكان بين فرعون وهامان. فكيف يكون هذا وزيرا لذاك؟ ويقول سفر أستير في التوراة إن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشويرش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس, فالقرآن مثلاً جعل من "هامان" معاصراً لفرعون في أيام النبي موسى، بينما نعلم من التوراة ومن مراجع تاريخية عديدة أن "هامان" كان يُدعى هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ، وكان وزيراً للملك أَحْشَوِيرُوش Ahasuerus والذي كان ملكاً لفارس ومادي (486 – 465 ق. م.)، أي بعد حوالي ألف عام من وقوف موسى أمام فرعون .

المراجع :

-سفر استير 1: 1-10: 3

-قاموس الكتاب المقدس,الرابط

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

وثنية الحج

وقوم أتوا من أقاصي البلاد لرمي الحجار ولثم الحجر
فوا عجبي من مقالاتهم أيعمى عن الحق كل البشر

-----

أنّما هذه المذاهب أس- بابٌ لجذب الدنيا إلى الرؤساء
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإ- نّما ديانتكم مكرٌ من القدماء
المعرّي
"أبحث عن الطريق, ولكن ليس الطريق إلى الكعبة والمعبد لأنني أجد في الأول حشودا من الوثنيين وفي الأخير عصبة من عابدي ذاتهم".
جلال الدين الرومي
"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّلك ما قبّلتك".

الخليفة عمر يخاطب الحجر الأسود في الكعبة
"إن الحج إلى مكة بكل خرافاته و مناسكه الطفولية هو, من وجهة نظر أخلاقية, مؤامرة من محمد على التوحيد"
اس. زويمر

إن العرب قبل الإسلام كانوا يحجون البيت ويعتمرون ويحرمون ويطوفون بالبيت سبعاً،ويقفون بعرفات ويمسحون بالحجر وييسعون بين الصفا والمروة سبعة أشواط

وعليهما صنمان يمسحونهما. وكانوا يلبون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك، تملكه وما ملك، ويرمون الجمار ويحرمون الأشهر الحرم، وأن الرجم

"كان معروفاً عن العرب قبل الإسلام، وهو معروف عند العبريين، وقد أشير إلى ذلك في التوراة. وهو معروف عند بني آرام وكلمة (ر ج م) من الكلمات السامية القديمة، كما كانوا يقيمون الأضاحي بعد الرجم ويقصون شعورهم. وأن الحجر الأسود كان مقدساً وأن قدسية البيت عند الجاهليين لم تكن بسبب الأصنام، بل كانت بسبب هذا الحجر الذي قدس لذاته وجلب القدسية للبيت، وإنه ربما كان نيزك أو جزءاً من معبود مقدس قديم، وأن البيت كان إطاراً للحجر الأسود أهم معبودات قريش، لكنه لم يكن معبودها الوحيد.

وللعجب نجد ان الإسلام عندما أتي ليقول للناس من هو الإله الحق الواحد الأحد, لم يغير مناسك الحج بتاتاً, بل أمرهم بنفس المناسك ولكن علي إختلاف المضمون!!

فالمسلم عندما يحج إيضاً يطوف الكعبة سبعاً ويمسح الحجر الأسود ويسعي بين الصفا والمروة وهو يلبي :لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك, ويقف علي عرفة و يرمي الجمرات ويضحي ويقص شعره،.... فما الفرق؟؟؟

الفرق انه لم يعد السر في تقديس الصفا والمروة والسعي بينهما هو صنما (إساف ونائلة) وإنما في هرولة هاجر أم إسماعيل بينهما بحثاً عن الماء في صحراء مجدبة!!! ولم يعد الحجر الأسود ومقام إبراهيم أحجاراً مقدسة لكونها سقطت من السماء (ارسلتها الألهة)، بل لأنهما في الأصل ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما. ولو لم يطمس الله نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب (ثمة إعجاز ما)

الملل والنحل - الشهرستاني، ج2

المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام – د.جواد علي، ج5

المحبر، إبن حبيب صـ 311، 319

السبت، 9 أكتوبر 2010

لماذا استمرت الخرافات الى الان؟


ان الخرافات والايمان بالسحر واصلا قبضتهما القوية على البشرية برغم تقدم العلم. يبدوا ان الناس لاتريد الانفكاك من التفسيرات الغير مألوفة او الخارقة للاشياء، على الرغم من من ان الدليل قد يعارض هذا. اذا لماذا تستمر هذه المنهجية في التفكير ولها شعبيه الى الان؟
من سخرية القدر ان السبب عائد الى العلم. لان الناس ببساطه تحب ان تشعر انها تستطيع السيطرة على حياتها  لكن التفسيرات العلمية للاحداث تحررهم من فكرة انهم يستطيعون التحكم في حياتهم. لذلك فان التقدم العلمي يؤدي الى زيادة الحاجه لديهم الى ان يشعروا انهم يتحكمون  في مجالات اخرى وهنا يأتي دور السحر:

الخرافات والسحر هما تكنيكان - وان كانا وهميان - للسيطره على العالم. يقول عالم الانثروبولوجي برونيسلاف مالينوسكي انه في عام 1920 كان الصيادين في جزيره تروبياند قبالة غينيا الجديدة كانوا يستخدمون مهارتهم الخاصة وخبرتهم على الارض، لكن في البحر كانوا يظهرون ولعهم بالسحر. يقول العالم انه كلما كانت البيئة مهددة للانسان كلما زاد اعتماده على تفسير ذلك بالسحر ولجوئه الى السحره، ولذلك نستطيع القول ان الخيال والخرافه في ثقافتنا هو نتيجة مباشرة لشكوك الانسان وضغوط حياته.
بالتالى لو قللنا التفكير المعتمد على الخرافة فاننا سنحتاج الى ان نجعل الناس يشعرون انهم قادرين على التحكم في حياتهم بطرق اخرى.


بن باز