الجمعة، 22 أبريل 2011

الاخطاء العلميه وخرافات علم الاجنه في القرآن



الجزء الأول..

في محاولات لجعل القرآن يبدو كأنه دقيق علميا
، يتسارع المسلمون ليطرحوا ادعاء علم الاجنه الذي بدأ بدقه مثيره للدهشه قبل ان يكتشف الانسان الامر بنفسه. المسلمون يحبون ان يتحدثوا عن قصه اعجاب البروفيسور كيث مور طبيب التشريح السابق في جامعه تورونتو بمعلومات مراحل نمو الجنين الوارده في القرآن.
وكان مايجهله معظم المسلمون هو أن كل هذه المعلومات الوارده في القرآن عن اطوار الجنين كانت قد ذكرت عدة مرات وفي اوقات متعددة قبل ظهور القرآن بعدة قرون. والجدير بالذكر ان بعض ماورد فيها غير دقيق علميا.
هذا ليس وجهة نظر شخصيه انما حتى العلماء المسلمين مثل ابن قيم كان اول من رن جرس الانذار بهذا الخصوص حين اكتشف ان الطرح القرآني كان عباره عن صورة مرآة عن طبيب اغريقي اسمه دكتور كالين
(
Aelius Galenus or Claudius Galenu) الذي ولد في القرن الثاني من الميلاد!
في عام 1984 استنتج باسم مسلمان مدير قسم دراسات الشرق الاوسط في جامعه كامبريدج الاتي :
"مراحل النمو التي نصها القرآن والحديث للمؤمنين يتفقان تماما مع الحسابات العلميه لكالين ....... ولا يوجد هناك اي شك في ان دراسات وافكار العصور الوسطى تقيم هذا الاتفاق بين القرآن وكالين, حيث ان العلم العربي استخدم نفس المصطلحات القرآنيه لوصف المراحل المذكوره في كتابات كالين " 
(
B. Musallam (Cambridge, 1983) Sex and Society in Islam. p. 54) 

اي بصيغه اخرى عندما يأتي الامر الى علم الاجنه فالقرآن لم يكن اكثر من صدى علمي لمعرفه سابقه اكتشفت قبله ب 450 سنه.
صموئيل حا-  كان طبيبا يهوديا في القرن الثاني احد الكثيرين المهتمين بامر الاجنه
 كانت تسمى peri habbetten اي ثمره الجسد ثم تتطور الى golem  اي شئ ملفوف عديم الهيئه ثم shefir meruqqam او بالانجليزية embroidered foetus حيث  shefir تعني الكيس السلوي تلي ذلك ubbar  اي الشيء المحمول v'alad  اي الطفل 
 ملحوظه خاصه من المترجم : لاحظ لفظ ولد اي مايولد للمرء يعني اصل كلمه ولد ايضا عبريه
وبعد ذلك ben she-kallu chadashav  الطفل المكتمل الاشهر.

(
J. Needham (Cambridge, 2nd edition 1959) A History of Embryology, p. 77)

ج. نييدهام وضع مايقارب 60 صفحه في كتابه تاريخ الاجنه يشرح فيه علم الاجنه عند الحضارات القديمه الاغريقيه والهنديه والمصريه وفي اقل من صفحه يطرح ماذكره العرب حيث قال "العلم العربي لم يكن مساعدا لعلم الاجنه" بعد ان طرح قائمه التسلسل القرآني للموضوع يطرحه جانبا باعتباره تكرار لما ورد في كتابات ارسطو واير فيدا  (
J. Needham (Cambridge, 2nd edition 1959) A History of Embryology, p. 82) اي بتعبير اخر مزج بين العلوم الاغريقيه والهنديه القديمه.

الان ماذا عن كيث ل. مور البروفيسور السابق في جامعه تورونتو - كندا حيث يحب المسلمون استخدام عباراته كعالم اكتشف الضياء القرآني؟
ان اشتريت كتابه للمنهاج الدراسي "تطور الانسان" الطبعة السادسة ستجد انه يوجه قُرّائه ليقرأوا ماكتبه باسم مسلمان الذي اقتطفنا كلامه سابقا والذي يوضح ان القرآن هو عباره عن مرآة او صدى ماتردد سابقا على لسان الطبيب كالين والذي كتبه قبل القرآن ب 450 سنه. يبدو ان البروفيسور مور لم يعد معجبا بالاعجاز القرآني الجنيني اليوم كما كان سابقا.
(
B. Musallam, The human embryo in Arabic scientific and religious thought, in, G. R. Dunstan (ed.) (University of Exeter Press, 1990) The human embryo: Aristotle and the Arabic and European traditions, pp. 32-46)
------------------------------------------------------
منقول ومترجم من الموقع الاتي
http://www.bible.ca/islam/islam-myths-embryology.htm
يتبع..
منقول و منقح من موقع حوارات هادئة و صريحة جدا من على الفيسبوك

لقراءة المزيد عن الموضوع: 1-2-3

الخميس، 21 أبريل 2011

تـيـهـان وعـقـول !




أنه لمن الباعث للأمل عند مشاهدة الشعوب العربية وهي تفيق من سباتها العقلي وتبدأ بالتعافي تدريجيا من متلازمة الخنوع والإنكسار التي أصابتها برهة من الزمن فها هي تنتفض مطالبة أنظمتها الحاكمه بأبسط مقومات وحقوق الحياة الإنسانيه والطبيعية التي يفترض أنها ابسط ما يحصل عليه إنسان في عصرنا هذا الذي لا وقت فيه ولا مكان لمثل هذه الأنظمة الفاشيه والساديه التي تمارس سياسات القمع والترهيب والتنكيل والاستبداد تجاه شعوبها حتى تخضعهم وتذلهم وتسلبهم ما كفلته الطبيعه لهم قبل أي شيئ آخر ...!
 
إنما ما يلفت النظر ويثير الإستغراب خلال هذه الصحوه الشعبويه العربويه هم الإسلامويون تحديدا َجراء حالة التيهان العقلي الذي يعانون منها ويأبون الإعتراف بها محاولين الإلتفاف حولها وإنكار حقيقتها المؤلمة بالنسبة لهم !! فقد دأبوا منذ مدة طويله ولا زالوا كذلك ينبذون مصطلحات مثل العلمانيه والليبراليه ويحاربونها بوصفهم وإتهامهم لها بأبشع ما في جعبة معاجم اللغه العربيه من ألفاظ ومعاني بغرض إلباسها وإظهارها المظهر المشين والمهين امام مجتمعاتنا التي قطع معظم أفرادها وعدا على أنفسهم بان لا يقرأوا أو يطلعوا أو يستمعوا إلا إلى ما يقوله لهم هؤلاء المشايخ المختلين الذين أعتادوا إطلاق صفات كـ الأفكار الدخيله والمنحرفه والهدامه والمخربه والمفسده على الليبراليه ناعتين حاملها بالعماله للغرب والتأثر بهم والجري خلفهم ومطلقين عليه كل تسمية وصفه قذره ومنبوذة إجتماعياً..!!
طبعاً , هو كذب وتشويه وتزييف للحقائق كما هو عهدنا بهم دائما يمارسونه بغرض ترهيب الناس وتنفيرهم من هذه المبادئ العصرية الحضارية التي تقوم على أساس إحترام إنسانية الإنسان والإرتقاء به وإنتشالة من وحل الأساطير القديمه التي خلفتها لنا الأمم السابقه والحضارات البائدة..!
في نفس الوقت , نرى الشعوب الإسلاميه العربيه ويقيادة هؤلاء الأفراد السالفي الذكر يخرجون في مظاهرات وإعتصامات حاشده في الشوارع مطالبين أنظمتهم الحاكمه بالحريه وتطبيق الديموقراطية والعمل بالملكيه الدستوريه وإقامة الدوله المدنية والمشاركة في إدارة شؤون بلدانهم ...!!!

هم أنفسهم الذين كانوا ينكرون علينا التوجهات الليبراليه الغربيه الدخيله المريضه الكافره الـ الـ الـ إلخ وها هم اليوم أراهم يهتفون منادين بالأفكار الدخيله الأخرى كالديموقراطيه والدستور ..!

ألم يسألوا أنفسهم من أين أتت الديموقراطيه , مبادئها , أُسسها , كيفيتها !
أليست الديموقراطيه فكر دخيل أيضا ..! أم أنها جاءت في سورة البقره ..!
أليس الدستور , كتاب وضعي من صنع البشر إبتدعه ونقله إلينا ذلك الغرب الكافر الزنديق الذي إبتدع العلمانيه والليبراليه أيضا ً !!
أم أنه جاء في حديث نبوي نقله لكم..أبوهريره..!
 هل إستمديتم مطالبكم هذه من وحي الكتاب والسنه..!!

هل كان معمولا بها أيام النبي محمد..!
ألستم أول من حاربتم الدستور الوضعي ورفضتم العيش بغير ما أنزل الله !!

تطالبون بالديموقراطيه في ادارة شؤون الحياة ..!!
أولم يكمل الله لكم دينكم في القرآن !!
أليس هو دين الحياة !!

ألم يقل لكم نبيكم أنه ترك فيكم ما إن تمسكتم به لن تظلوا من بعده !! القرآن والسنه !!

وغيرها الكثيرو الكثير من الحجج التي كانوا يتبجحون بها عند مواجهة الفكر الليبرالي والعلماني ..!

أين هم أصحاب تلك النظرية التي تقول بأن القرآن صالح لكل زمان ومكان في حين نراهم وقد إنصاعوا رغما عن لحاهم الكثه خلف الجماهير بل وقيادتهم أحيانا مرددين مصطلحات كالديموقراطيه والدستور والتي كانوا يعتبرونها أحد الافكار الدخيله سابقاً ..!!

هل أدركوا إستحالة إدارة الحياة كما كانت علية قبل 1400 سنة خلت !!
ما بال اللحى تصول وتجول في شوارع بلدانهم مستميتين يتصايحون بالديموقراطيه ليلا نهارا مطالبين حكامهم بتطبيق الديموقراطيه والعمل بالدستور وهم الذين يفترض يفترض طاعتهم إسلامياً وعدم الخروج عليهم ..!!
إنهم يخالفون تعاليم القرآن الصريحه في هذا الأمر فقط من أجل تحقيق الديموقراطيه والدستور..!!
هل يعتبر هذا إعتراف منكم بوجود نقص بالقرآن وقد وجدتموه بالديموقراطيه ..!
المهم , وبالرغم من هذا التيهان والتناقظ والإزدواجيه العقليه التي يعيشون بها!! إلا أنني أعتبرها دليل إيجابي من عدة دلائل تشير إلى أفول نجم الدين وبداية النهاية لتلك الأراء والرؤا الدينيه الساذجه التي كانوا ولا زالوا يتشدقون بها وها هي الآن بدأت تضمحل تدريجيا وتندثر كما هو متوقع إلى حين خلو البشريه تماما من داء الأديان والأساطير الغابرة التي لازمتنا دهوراً من الزمن .

إنه عقولهم فعلا في تيهان ..
ختاماً
قال أحد العقلاء قديما , ولا يحضرني إسمه
(( ومـا الأديـــان ,, إلا هـي أكـبـر كـذبــة عـرفـهـا الـتـاريــخ ))

أسـتـودعـكـم المـخـيـخ

(:
** **

الجمعة، 4 فبراير 2011

علماء الاسلام...ماذا فعل بهم المسلمين؟؟؟



هل فعلاً الاسلام يحث ويشجع على العلم ؟؟


ماذا فعل الاسلام بعلمائه؟؟هل كرمهم وشجعهم؟؟


ماذا حدث لبعض أهم علماء المسلمين الأوائل :


ابن رشد احرقت كتبه 108 .


مكتبة الكندي فيلسوف العرب احرقت وجلد عاريا وهو في الستين من العمر.


ضرب الرازي بكتبه على رأسه حتى فقد البصر,وعندما حاول أحد تلاميذه علاجه قال: لقد نظرة الى الدنيا حتى مللت.


وكُفر ابن سينا وبن خلدون وبن العربي والحسن ابن الهيثم والفارابي .


وحكم بالاعدام ونفذ على الحلاج وابن المقفع والسهرودى .


ويقولون أن الاسلام دين يشجع العلم والعلماء ,واضح جداً !!!!

السبت، 15 يناير 2011

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (*) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ



هناك كلمة بسيطة عجز المفسرون شرقا وغربا عن شرحها حتى الآن وردت في سورة المدّثر الآية 51 وهي (قسْوَرة)، ومفهومها من نص الآيات 49 -51 : (ما لهم عن التذكرة معرضين / كأنهم حمر مستنفرة / فرت من قسورة )


أجمع المفسرون العرب على أن هذه الكلمة حبشية الأصل لبعدها عن العربية وقـدّروا بأنه لا بد أن المقصود منها الأسـد لفرار الحُمُر (أي الحمير) منه، بعد أن تبيّن لأحد المفسرين بأن الأسد يقال له بالسريانية (أريا)، مما يدل على أن بعضهم كان له إلمام بالسريانية. ثم جاء المفسرون الغربيون فبحثوا في أصل هذا التعبير ولم يجدوا له اشتقاقا من الحبشية، فاستنتجوا بأن معنى الأسد أقرب ما يمكن اشتقاقه من أصل قسـر العربي الذي يعني أرغم وأجبر، وأن المعنى الحقيقي لهذا التعبير ما زال غامضا. إلا أن الرسم القرآني يشير إلى اسم فاعل سرياني على وزن (فعولا) (بقراءة فاعولا fa‘ola ) المشتق منه الوزن العربي فعول وفاعول. والكلمة هي في الواقع سريانية الأصل ويمكن اشتقاقها من أصل قسر وقصر كما تثبته لنا القواميس السريانية، فنجـد هذا التعبير بقلب السـين والواو بكتابة (قوسرا qusra ) بالسين و(قوصرا) بالصاد، وهي كتابة سريانية لا تختلف لفظا عن كتابة (قوسره) qusra و(قوصره) في غيرها من اللهجات الآرامية. ويذكر لسـان العرب بأن أهل البصرة يقولون للمرذول إبن قَوْصَرة qausara (والأصح قوصْرَه qusra أو قوصْرا لفظا والقاصر أو الفاشل معنى) ناسبا إلى أبن دُرَيد قوله: لا أحسَـبُه عربيا ولو نطقوا به قديما، مما يثبت مجددا اختلاط اللغتين العربية والسريانية سابقا. والرسم القرآني قسوره أصحّ سريانيا ويلفظ قاسورا qasora (بلفظ الواو بالإمالة نحو الواو) وليس قَسْوَِرَة qaswara بتشكيل مُصحَف القاهرة. أما المعنى بشهادة المراجع السريانية فهو الحمار الهرم الذي لا يستطيع الحَمل. والمراد بالتعبير القرآني أن هناك احتمالين لفرار الحمر المستنفرة:


أ ) إما الهرب من شيء مرعب كالأسد، وهذا أمر بديهي يبرر الهربَ منه،


ب ) وإما الهرب من شيء غير مفزع، كقولك عن أحد يهرب من خياله! وهذا هو المقصود في النص القرآني الذي يشـبّه استنفار الهاربين من تذكرة القرآن بالحمير الهاربين ليس من نظيرهم فحسب، بل ومن دابة هرمة هالكة ليس فيها ما يدفع إلى الهرب. ويقابل هذا التعبير بالعربية القاصر المثبت للأصل السرياني لفظا واشتقاقا ومعنى (انظر كتاب لوكسنبرغ ص 45 – 47).


ج ) يشير لوكسنبرغ إلى أن المفسرين العرب فهموا كلمة قسورة qaswara qasora / بمعنى الأسد بينما المقصود منه الحمار الهرم بالسريانية، وقرأوا الرسم القرآني (وانظر إلى حمارك) (سورة البقرة، 259 ) بمعنى الحمار عربيا، بينما المقصود منه سريانيا صفة لبني آدم.


وتوضيحا لهذا التعبير نأخذ عن لوكسنبرغ (ص 176 – 183) الآية المذكورة كمثال عن المنهج رقم 2 و 4 (وموضوع الآية أن الله أمات إنسانا لا يؤمن بالقيامة ثم بعثه بعد مائة عام فقال له) : (وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر ألى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) قبل الوصول إلى كلمة (حمارك) يتساءل لوكسنبرغ عما عساه تعالى يقصده بالإشارة إلى هذا الإنسان الذي بعثه بعد ممات مائة عام إلى طعامه وشرابه، مع أنه ليس هناك أي صلة بالطعام أو الشراب. ولما لم يمكن فهم هذين التعبيرين عربيا بغير مفهوم الأكل والشرب، يرى الباحث شرحهما بمفهوم سرياني يوافق النص القرآني. ولما كانت الألف الوسطى مضافة غالبا في المصاحف اللاحقة، يقرأ لوكسنبرغ سريانيا طعما بشرح المراجع السريانية التي تعطي


1) معنى العقل والفهم ومشيرا إلى التعبير (السرياني الآصل) الشائع في الدارجة القائل (حكي بلا طعمه) بمعنى بلا فهم، و


2) معنى الحال والشأن والأمر. ولما كان هذا المعنى مطابقا للتعبير السرياني التابع (شـربا sharba ) (بغير معنى الشراب العربي)، يرى لوكسنبرغ بأن هذين اللفظين مرادفان بدليل الفعل التابع لهما بصيغة المفرد المذكر (لم يتسنّه)، وناسبا هذا الفعل أيضا إلى أصله السرياني (إشتني) eshtni الذي يعني تغيّر طبقا لشرح الطبري، فيكون المفهوم: (أنظر إلى حالك وأمرك، لم يتغيّر ).


ويشـرح لوكسنبرغ بأنه علينا أن نفهم الرسم (حمارك) بقراءة سريانية (جمارك) gamárika أي كمالك (ومنها بالعربية كلمة الجمر أي اكتمال النار في الفحم)، فيقرأ لوكسنبرغ الآية كالآتي: (وانظر إلى كمالك)، مما يعطي معنى منطقيا إلى ما سبق بخلاف القراءة التي درجت منذ تنقيط القرآن بمعنى الحمار الذي ليس له أي مكان في هذا النص. ودليـل ذلـك أنّ تعـالى يُردِف قائلا : (ولنجعلك آية للناس) وليس (لنجعل حمارك آية للناس). ويشير لوكسنبرغ أخيرا إلى أن قراءة (ننشزها) خاطئة والمفروض قراءتها (ننشرها) داعما هذه القراءة العربية بدليل مرادفها السرياني (فشط) pshat الذي يعني عدا نشـر وبسط : أصلح وعدّل، فيكون معنى الآية بقراءتها العربية والسريانية: (أنظر إلى حالك وأمرك لم يتغيّر وانظر إلى كمالك ولنجعلك آية للناس أنظر إلى العظام كيف نصلحها ثم نكسوها لحما)..


----------


المصدر: معاني القرآن على ضوء علم اللسان.. كتاب للمستشرق كريستوف لوكسنبرغ


د. رالف غضبان بمراجعة المؤلف .


صدر في العام 2000 كتاب للمستشرق الألماني (كريستوف لوكسنبرغ) يعرض فيه قراءة جديدة للمقاطع الغامضة الواردة في القرآن الكريم بعنوان:


Die syro-aramäische Lesart des Koran. Ein


Beitrag zur Entschlüsselung der Koransprache (Das Arabische Buch, Berlin 2000)


«قراءة آرامية سريانية للقرآن ـ مساهمة في تفسير لغة القرآن» (دار الكتاب العربي، برلين 2000م)

الجمعة، 7 يناير 2011

العار





لست ممن ينتظرون وقوع الحدث ليتاجر به ويدلي بدلوه، ولست ممن يظهرون فقط في المصائب لجني الفوائد، ولا ممن يشقون الجيوب ويلطمون الخدود في لحظة بعينها لينصرف بعدها لعدّ مكاسبه والإنصراف إلى منافع أخرى أو لشئونه وملاهيه ، فقد سبق وأمضيت العمر وقلت كل ما يمكن قوله تشخيصا وعلاجا، وقدمت مئات الدراسات الموثقة التي لا تبغي سوى وجه الوطن ومواطنيه، وقدمت عشرات التحذيرات وفي كل مرة كان الحدث يؤكدها، وها هي نبؤاتي التي سخر منها كتاب السلطان والمشيخة واقع ماثل أمامكم، وليتها خابت وطاشت وليتني كنت من جلادي الذات كما قالوا،  وليتني كنت مجرد متشائم أو كذوب كما قال آخرون، حتى لا يلطخ وجهي عار وطني.

(إسعفيني يا عين) سمعتها كثيرا في أغنية أم كلثوم ، لكني لم اعرف مذاقها الحقيقي إلا ليلة مجزرة كنيسة القديسين ، فقلبي كان يوشك أن ينشق وأبحث عن دمعة واحدة تخفف وطأته فلا تأتي ، والفم أصابة التصلب فلا تخرج منه الصرخات بعدما تيبس الحلق وجف وصار حطبا فكتم الصرخة وكمم الصوت .


وكلما تابعت تعليقات السادة أهل الرأي من المتنفذين والسياسيين والمأجورين وصيادي الفرص والسفلة ازداد ألم الجسد العليل ، ولم تسعفني سوى معدتي بالقيئ الدموي ، وعندما رأيته اعتبرته مشاركة متواضعة في قذف الدم على وجوه السفلة والأوغاد ، لم تهلع بناتي كعادتهن مع أحوال أبيهن الصحية المتردية ، فعيونهم مسمرة على التلفاز بينما قامت كبراهن ( إيزيس ) تمسح بمناديل الورق الدم عن وجهي وملابسي وهي لاترى ماتمسح بعدما غامت رؤيتها خلف سيل الدموع ، وعينها بيني وبين التلفاز، بينما كانت أخواتها ذاهلات هلعا وفزعا ورعبا ووجعا.



ليومين لم ننم إلا إعياء في أماكننا أمام الفضائيات ، وكان العار والشعور بالقذارة المتدفقة من التلفاز يدفعني للنهوض للاستحمام فلا أتمكن ، لأن منحطا جديدا جاء يسكب حيض فمه ، فأخذت أمسح بكفي على أكمامي ووجهي وأهش عني في حركات لاإرادية كما لو كان وسخنا الإعلامي قد لطخني .


وكانت خلاصة قول سادتنا أنه عمل إرهابي قادم من خارج البلاد قاصدا أمن مصر المستتب وسلامة كل مواطنيها الآمنين السعداء ، وأن البحث جار عن ستة أشخاص دخلوا البلاد ... فأي خطاب عبيط أهطل يرى الناس بقراً ليقول لهم قوله هذا ، وأي عُهر وكذب مقيت، وأي قدرة على الرخص والابتذال؟!!.

نعم نعلم جميعا أن قاعدة العراق قد توعدت وأنذرت وحددت كنائس بعينها وكتبت اسم كنيسة القديسين السكندرية بالبنط الأكبر فماذا فعل الأمن المصري ؟ يغلب على ظني أن أحدهم لم يطلع على هذا البيان لأنهم مشغولين بأمور أخرى ليس من بينها أمن المواطنين ، وهل لابد للقاعدة أن ترسل مندوبا لها إلى مصر للقيام بالعملية ؟ هذا كلام كذبة مساطيل أعفوا أنفسهم حتى من الفهم واستعمال العقل قبل القول ، كان يكفي القاعدة أفرادا من الألوف التي خرجت في مظاهرات الكراهية طوال الشهر الماضي للقيام بالعملية ؟ وهل الأمن المصري من السذاجة بحيث لايجد في الجماعة الإسلامية أو الجهاد أو الإخوان وغيرهم من عتاة القتلة أي رابط مع القاعدة؟.

تدهشك هنا جرأة رجال الأمن التلفزيونيين وهم يؤكدون أنه لم يسبق أن عرفت مصر العمليات الانتحارية لذلك فالعملية برمتها تخطيطا وتنفيذا وأشخاصا قادمة من خارج مصر ؟ ! فماذا عن تلميذ الهنسة الذي انتحر بحزام ناسف بحي الحسين ؟ وماذا عن تفجيرات طابا ودهب والعريش وما قبلها وما بعدها ؟ الطريف أن الجهاد المصري أعلن مسؤليته عن هذه التفجيرات لكن الأمن المصري أكد أنه ليس الجهاد لأن البوليس المصري سبق له أن احتواه وفككه ؟ أليست تلك من المفارقات المدهشة فيعلن الفاعلون أنهم فعلوا ويتبرع الأمن المصري لنفي التهمة عنهم ، وهو نفس ماقيل بشأن تهديدات الجهاد لصاحب هذا القلم الموقعة باسم منظمة الجهاد المصرية والتي وصلته بعد تهديدات قاعدة العراق مما يؤكد الترابط والتواصل والتفاهم بين الطرفين ، وفي اليوم التالي للإنكار الذي قدمه صحفيو روز اليوسف الأمنيين بنسبة التهديد للجهاد ، كان الجهاد يضرب في سيناء .


لقد ترك الأمن الصري أحمد منصور يسافر إلى الدوحة آمنا وترك سليم العوا يعوي حتى تاريخه ( سبق وأعلنت استعدادي لمناطرة العوا تلفزيونيا فذهب لقناة الجزيرة يقول مايريد فى سلسلة حلقات وهو أمر معهود فيمن لايعوي إلا في بيته ) ، بعدما أشعلوا النار وبدأت حرب الكراهية والمظاهرات الألفية بعدها مباشرة ، في حملات مسعورة تريد دم المسيحيين المصريين بهتافات علنية لاتخجل ، ونفس الأمن هو من قام باعتقال المسيحيين الذين تظاهروا أمام كنيستهم بالعمرانية ليطالبوا المحافظ ببقائها ، ربما مع الغضب أتلفوا شيئا متواضعا وقذفوا الشرطة بالاحجارولكن دون أن يسبوا الإسلام والمسلمين ، وهو الأمن المشغول الآن بالبحث عن المتسللين إلى البلاد من قاعدة العراق !! فأي قرون أنتم ؟
هذا ناهيك عن شماعة إسرائيل والموساد المملة والممجوجة والمقرفة والهزيلة والهزلية والمقززة في آن معا . فهل كان الموساد وراء جرائم الكشح ومنقطين والطيبة وديروط وأبوفانا ، ونجع حمادي التي هي فضيحة وعار على مصر كلها بعد مضي عام كامل دون صدور الحكم على المجرمين ، بل ودخول الرأس المدبر للجريمة البشعة عضوا عن الحزب الوطني بمجلس الشعب للمرة الخامسة على التوالي .
ثم ماذا عن المجزرة الحقوقية للمسيحيين المحرومين من أي مناصب وما يلاقونه في محاكم الأحوال الشخصية ، وما يفرضة الشارع الملتاث من مذلة وهوان علي أي مسيحي ، وياحبذا لو مسيحية شعرها مكشوف تضطرها ظروفها لاستخدام المواصلات العامه والسير فى شارع المجانين ، ومن لايخرج من بيته تدخل عليه بيته لعنات التكفير والكراهية عبرألوف الميكرفونات مدعومة بالأحاديث والآيات . إنه العار مجسدا بكل صنوفه ومفرداته ومعانيه ومترادفاته .
عار علينا عندما سمحنا للوهابية الإخوانية أن تحول مصر الجميلة المرحة المنتجة المبهجة إلى منقبة مبرقعة ذليلة المنح البترودولارية ، وأن تحول شعبها المنجز البهيج الى قطيع من الغوغاء ، ويهولنك أن تجد الإخوان يسيرون اليوم في جنازة موتى جريمتهم.

عار على شيخ الأزهر أن يذهب للتعزية بالكاتدرائية ، وهو من أعاد مناهج الفقه الإرهابية للتدريس بالأزهر بعدما رفعها المرحوم سيد طنطاوي، وبعد مجموعة دراسات مطولة نشرناها بصدد تلك المقررات، وهى المقررات التي تتفنن في زرع الكراهية للمسيحيين مع وجوب إذلالهم وعدم موالاتهمم وأن من والاهم من المسلمين فهو منهم، وأن أضعف الإيمان إشعارهم بالإحتقار والإزدراء أينما وجدناهم؟
عار على المفتي أن يذهب للتعزية بالكاتدرائية بينما فتاواه هو وداره تقف من قضايا الأحوال الشخصية مع المسيحيين موقف أن الإسلام هو الدين الأعلى، وتصدر بعدها الأحكام على أساس هذا الإعتبار دون النظر الى أن النظام الحقوقي يفترض المساواة بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة، وتعلن بوضوح أن من أوصى ببناء كنيسة فهو كمن أوصى ببناء خمارة أو حظيرة خنازير.
عار أن يبقى ثلاثة محافظين في مناصبهم بعد ثبوت طائفيتهم المقيتة في التعامل مع مشاكل المسيحيين.
عار على مصر كلها أن يبقى المسؤلون عن الأمن في كراسيهم بعد المجزرة وبعد إعلان القاعدة الواضح ، عار أن يتم تكليف القصاب بالقبض على زميله الجزار .
عار أن يظل بناء الكنائس مرهونا بقرار من رئيس الجمهورية بينما المساجد العشوائية التي تأوي الإرهابيين وتخرجهم تبنى بين ليلة وضحاها مدعومة من الدولة معفية من أي شروط بل وتقدم لها كل الخدمات والتسهيلات بالمجان.
عار على مصر حكاما ومحكومين أن يتم نفي رعية لها من المواطنة لأنهم غير مسلمين بنص المادة الثانية من الدستور.
الحكومة تعلم أنه من العار أن تضع خانة للديانة بجواز السفر لأن العالم سيطلع عليها لكنها تضعها بالبطاقة الشخصية للفرز الطائفي بين المواطنين.
عار على الإعلام أن يتوجه بخطابه ولغة هذا الخطاب بل وبالدراما والأغاني للمسلمين وحدهم كما لو كان الوطن يخلو من غيرهم.
عار على التعليم أن يصطبغ حتى في المواد العلمية البحتة بالصبغة الإسلامية، بل ويلقي بست قرون من تاريخ مصر في القمامة لأنها كانت حقبة قبطية وكما لو كانت تاريخا لبلد عدو.
عار علينا أن نسمي ما تفعله القاعدة بالعراق مقاومة وأن نسميه في مصر إرهاباً.
عار أن نترك مصر ست الحسن كله تُفتح مرة أخرى على يد الوهابية بدمويتها وعنصريتها وبدائيتها وجهلها وانحطاطها، لتسود على مصر الجميلة الخلاقة المبدعة التي ظلت ماضيها على سماحة المذهب الحنفي.

عار على كل مصري يحب وطنه أن يظل ساكتا ساكنا راضيا بالإستبداد السياسي المتحالف مع الإستبداد الديني مع فساد لا نظير له، وتركه يمتص دم الفريسة وما بقي في شرايينها دون أن يشبع.
إن لم يبدأ التغيير الآن لرفض الفساد والإستبداد السياسي وسيطرة التطرف الإسلامي المنفلت ، وإقامة نظام مدني حقوقي يرعى حقوق الأقليات قبل الأكثرية، ويعيد الدين إلى مكانه الطبيعي داخل المسجد والكنيسة لا يتعدى أبوابهما، بعيدا عن المشترك الاجتماعي العام، وإعادة صياغة دستور كامل المدنية يقوم على عقد إجتماعي يرعى الصالح العام لكافة المواطنين على التساوي، فإن القوادم ستكون أفدح من السوالف.
ولأنى مصري صعيدي فإني أرفض العزاء قبل اخذ الحقوق، وإن لم يبدأ هذا الآن، فلتبدأوا بإقامة سرادقات العزاء في موت بلد عظيم كان اسمه مصر.
أقول قولي هذا وبعده لا آمن من التصفية أو من تلفيق قضية.


سيد القمني

قراءة في بعض السيرة النبويّة (3/1)



بقلم: محمد النجار


لا يخفى علينا أنّ السيرة النبويّة، بصحيحها وضعيفها، مكتوبة بعد أكثر من قرن ونصف من وفاة النبيّ محمّد، اعتمد فيها الإخباريّون على قناة شفويّة تمرّ من جيل إلى جيل، عبر قال فلان وقال فلتان وحدّثني علاّن.
وهذا النوع من الأخبار يدخل في باب الموروث الشعبيّ والإشاعات والأساطير أكثر ممّا يدخل في باب الحقائق التاريخيّة، ولا يُعتدّ بمعلومات كهذه في الأبحاث العلميّة التي تقوم على الأركيولوجيا أو على أقلّ تقدير تبحث في تنوّع النصوص. فينبغي ألاّ نعتمد على السيرة العربيّة وحدها، وأن نبحث أيضا في النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة وغيرها، المعاصرة لتلك الفترة، حتّى يمكننا المقارنة بين الروايات واستخلاص بعض الحقائق التاريخيّة التي قد تتجاهلها السيرة العربيّة، بسبب الدوافع الدينيّة والسياسيّة، فتقدّم لنا مثالا أو صورة عن النبيّ محمّد كما ينبغي لها أن تكون وليس كما كانت حقيقةً.
تاريخ الولادة:
وصلتنا عن تاريخ ولادة النبيّ حزمة من الأخبار المختلفة، ومن ضمن هذه المعلومات التي دوّنها لنا الإخباريّون بغثّها وغثيثها:
1- عن سويد بن غفلة أنه قال‏ :‏ أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت عام الفيل‏.‏
2- عن أبي جعفر الباقر ‏:‏ كان قدوم الفيل للنصف من المحرّم، ومولد رسول الله بعده بخمس وخمسين ليلة‏.
3- والمقصود أنّ رسول الله ولد عام الفيل على قول الجمهور، فقيل‏ :‏ بعده بشهر، وقيل ‏:‏ بأربعين يوماً، وقيل‏:‏ بخمسين يوماً - وهو أشهر -‏.‏
هذا التاريخ هو الذي اتّفقت عليه الرواية الرسميّة، وهو أنّ النبيّ ولد عام الفيل، ونحدّده بحوالي 570 ميلادي، وصار هذا الأمر حقيقة مسلّمة، ولكنّ الإخباريّين، كما قلنا، ألقوا إلينا بحزمة من المعلومات :
4- وقيل‏ :‏ قبل الفيل بثلاث وعشرين سنة‏
5- وقال أبو زكريا العجلاني‏ :‏ بعد الفيل بأربعين عاماً‏.‏ رواه ابن عساكر.
6- عن ابن عباس قال‏ :‏ ولد رسول الله قبل الفيل بخمس عشرة سنة‏.‏
7- وقيل‏ :‏ بعد الفيل بثلاثين سنة‏.‏ قاله موسى بن عقبة عن الزهري.‏
فماذا تقول الأركيولوجيا؟
النقوش الأركيولوجيّة [وهي أصحّ من التاريخ المكتوب] وكذلك الأبحاث تشير إلى أنّ أبرهة قام بمهاجمة عرب جنوب الحجاز بين سنوات 540 و 552 ميلادي تقريبا، أي بين ثلاث وعشرين سنة وثلاثين سنة قبل مولد النبيّ، ولذلك فإنّ رواية موسى بن عقبة صحيحة [وبالمناسبة تُعتبر مغازي موسى بن عقبة أصحّ المغازي على حدّ قول أنس ولكن لم تصلنا كاملة] وتاريخ ولادة النبيّ لا علاقة له بسورة الفيل، إن اعتمدنا بعض سور القرآن كوثائق تاريخيّة أيضا، حيث يقول: "ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل" الخ… وهذا لا يعني أنّ النبيّ مولود عام الفيل، وذلك كما يقول: "ألم تر كيف فعل ربّك بعاد"، فهذا لا يعني أنّّ النبيّ مولود في زمن عاد، وإنّما القرآن يروي حادثة وقعت في مكان ما لأصحاب الفيل، كما أنّه غنيّ عن الإشارة أنّ سورة الفيل لا تذكر أبرهة ولا مكّة ولا مهاجمة الكعبة. فالقرآن لا يوثّق أيضا هذه الحادثة ولا يربطها بولادة النبيّ، وأبرهة لم يصل إلى مكّة ولم يهاجمها وإنّما توقّفتْ حملته في جنوب الحجاز وعادتْ، وقد تكون القصّة أصبحت أسطورة ودخلت في الموروث الشعبيّ بعد مائتيْ سنة، ثمّ ربطها الإخباريّون بوقت ولادة النبيّ محمّد لإضفاء بعض المعجزات عليه وعلى الكعبة قبل ولادته وربطها بسورة الفيل في القرآن.
وأبرهة لم يهاجم الكعبة وإنّما توقّف في جنوب الحجاز على مسافة أربعمائة كيلومتر من مكّة، ونحن نعرف نقوش أبرهة وهي ثلاثة نقوش، الأوّل تحت الرمز
CIH 541 وهو نقش بتاريخ 549 ميلادي، والثاني تحت الرمز RY 506 بتاريخ 552 ميلادي، والثالث تحت الرمز Ja 544-547 بتاريخ 558 ميلادي، وعلى الأغلب فإنّ أبرهة توفّي قبل سنة 560 ميلادي، والنقش الذي يهمّنا هنا هو نقش بئر المريغان RY506
المؤرّخ بسنة 552 ميلادي ويشير النقش إلى أنّها الحملة الرابعة لتأديب القبائل العربيّة الثائرة، وكان ذلك في شهر أفريل إثر ثورة بني عامر، ويذكر الأماكن التي خرجت لأجلها هذه الحملة وهذا هو نصّ النقش :
بقوّة الرحمن ومسيحه الملك أبرهة زيبمان ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وقبائلهم (في) الجبال والسواحل، سطر هذا النقش عندما غزا [قبيلة] معد [في] غزوة الربيع في شهر "ذو الثابة" (أبريل) عندما ثاروا كل [قبائل] بنى عامر، وعيّن الملك [القائد] "أبا جبر" مع [قبيلة] علي [علا؟ علي؟] [والقائد] "بشر بن حصن" مع [قبيلة] سعد [وقبيلة] مراد، وحضروا أمام الجيش ـ ضد بنى عامر [وقد وجّهت] كندة وعلي في وادي "ذو مرخ" ومراد وسعد في واد على طريق تربن وذبحوا وأسروا وغنموا بوفرة وحارب الملك في حلبن واقترب كظل معد (وأخذ) أسرى وبعد ذلك فوّضوا [قبيلة معد] عمرو بن المنذر [في الصلح] فضمنهم ابنه (عروة) (عن أبرهة) [فعيّنه حاكماً على] معد ورجع (أبرهة) من حلبن بقوة الرحمن في شهر ’’ذو علان’’ في السنة الثانية والستين وستمائة [552 ميلادي] (1) وكما يذكر هذا النقش فإنّ أبرهة لم يذهب بنفسه وإنّما توقّف على مسافة أربعمائة كيلومتر جنوب مكّة وأرسل بعض الحملات المتفرّقة، هنا وهناك، وأقرب منطقة وصلتها حملته هي قوله : (في واد على طريق تربن) وهو أنّ (تربن) من الممكن أن تكون مكانا يقع على بعد 190 كيلومترا شرق مكّة (2) لكن تظلّ مكّة في كلّ الحالات بعيدة عن حملة أبرهة أركيولوجيّا وقرآنيّا أيضا، كما أنّ أبرهة عاد منتصرا ولم يتعرّض لا لطيور أبابيل ولم يصبح كالعصف المأكول.
وقد تتبّعت جذور هذه القصّة فوجدت أنّ مصدرها ابن اسحاق في السيرة، وقد نقل عنه الجميع فيما بعد وصارت القصّة مسلّمة بديهيّة. ولحسن الحظّ فقد وصلنا تفسير مقاتل بن سليمان -المتوفّى حوالي سنة مائة وخمسين للهجرة (3) وهو معاصر لابن إسحاق، لكنّ تفسير مقاتل لسورة الفيل يختلف تماما عن قصّة ابن إسحاق، ممّا يشير إلى أنّ القصّة لم تكن أخذت صورتها النهائيّة التي نعرفها اليوم، وإنّما كانت ضبابيّة في الذاكرة، ولنستمع ماذا يقول مقاتل: ألم تر (ألم تعلم يا محمد) كيف فعل ربك بأصحاب الفيل [ آية : 1 ] يعني أبرهة بن الأشرم اليماني وأصحابه، وذلك أنه كان بعث أبا يكسوم بن أبرهة اليماني الحبشي، وهو ابنه، في جيش كثيف إلى مكة، ومعهم الفيل ليخرب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليعظم ويعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمعمس، وهو واد دون الحرم بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم، وبرك، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه الخمر، فسقوه الخمر ويردونه في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه برك الثانية، ولم يقم وكلما خلوا سبيله ولّى راجعاً إلى الوجه الذي جاء منه يهرول، ففزعوا من ذلك، وانصرفوا عامهم ذلك.
فمقاتل يتحدّث عن ابن أبرهة وليس أبرهة نفسه بل ويؤكّد قائلا: (وهو ابنه) كما أنّ الفيل لم يفعل شيئا وعاد في ذلك العام، والقصّة طويلة حيث سيخرج بعد سنتين بعض تجّار قريش إلى الساحل وسيشعلون بعض النار لشواء بعض الأطعمة ثمّ يذهبون وينسون النار مشتعلة، فهبّت ريح وحملت بعض اللهب إلى كنيسة في ذلك المكان فاحترقت هذه الكنيسة فغضب النجاشيّ وأعاد إرسال بعثة أخرى لكنّ الله أرسل عليهم طيرا أبابيل وقضى عليهم، ثمّ لنستمع إلى ما يقول مقاتل في الأخير: (وكان أصحاب الفيل قبل مولد النبي بأربعين سنة، وهلكوا عند أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط.) (4) فعند مقاتل فإنّ مولد النبيّ كان أربعين سنة قبل الفيل. وتجدر الإشارة إلى أنّ تفسير مقاتل يُعتبر ضعيفا ولا يُؤخذ به، ولكنّنا في البحث العلمي نضع كلّ الروايات جميعها بصحيحها وضعيفها سواسية على محكّ العلم، فما وافقه منها فهو صحيح.
وكما عدنا إلى أقدم تفسير للقرآن -وليس الطبري كما هو شائع- نعود أيضا إلى أقدم كتاب في الحديث وهو مصنّف عبد الرزاق المتوفّي سنة مائتين وإحدى عشرة للهجرة (5) ونقرأ هذه الرواية عن الزهريّ : إنّ أوّل ما ذكر من عبد المطلب جدّ رسول الله أنّ قريشا خرجت من الحرم فارّة من أصحاب الفيل وهو غلام شابّ (…) فرجعت قريش، وقد عظم فيهم بصبره وتعظيمه محارم الله، فبينا هو على ذلك ولد له أكبر بنيه، فأدرك، وهو الحارث بن عبد المطلب (6) فالفيل في هذه القصّة كان قبل ولادة ابن عبد المطّلب الأكبر، بينما عبد الله أبو النبيّ هو أصغر أبناء عبد المطّلب، حسب السيرة.
إذن، وللتلخيص، فإنّ أبرهة هاجم عرب شمال اليمن أربع مرّات ولم يصل أبدا إلى مكّة، وكان ذلك قبل مولد النبيّ بعشرين سنة على أقلّ تقدير فتناقل السكّان تلك الحادثة التي بقيت في الذاكرة وتداولوها شفويّا ثمّ ربطها الإخباريّون بسورة الفيل.
أمّا إن اعتمدنا الرواية الرسميّة، أي على قول الجمهور، وعلى الأركيولوجيا في الوقت نفسه وجعلنا النبيّ مولودا عام الفيل فعلا أي على أقصى تقدير سنة 552 ميلادي [مع التحفّظ] فإنّ النبيّ يكون قد توفّي عن سنّ تناهز ثمانين عاما.
وإذ نستطيع مقارنة الروايات الإسلاميّة مع الأركيولوجيا في تاريخ ولادة النبيّ فإننا نستطيع مقارنة تاريخ وفاته أيضا بالروايات الأجنبيّة، وإذا عدنا إلى بعض المخطوطات السريانيّة نجد أنّ حكم النبيّ كان سبع سنوات: (7)
1-تاريخ زقنون (مكتوب قبل سنة 140هجري) (8)
2-تاريخ يعقوب الأديسي (مكتوب قبل 75 هجري) (9)
3-تاريخ قصير (الكاتب مجهول، مكتوب قبل 80 هجري) (10)
وكلّ هذه المخطوطات مكتوبة قبل السيرة العربيّة، فهي أقرب إلى الأحداث، ولنأخذ مثلا هذا التاريخ القصير، وجاء فيه :
محمّد (مهمت) جاء إلى الأرض سنة 932 لإسكندر بن فيليبس المقدوني (620-621 ميلادي) وحكم سبع سنوات.
ثمّ حكم أبو بكر لمدّة سنتين.
ثمّ حكم عمر لمدّة اثنتي عشرة سنة.
ثمّ حكم عثمان لمدّة اثنتي عشرة سنة، وظلّت العرب طوال معركة صفّين (صافا) بلا أمير لمدّة خمس سنوات ونصف.
ثمّ حكم معاوية لمدّة عشرين سنة.
ثمّ حكم يزيد (إيزيد) بن معاوية لمدّة ثلاث سنوات ونصف.
[ومكتوب في هامش المخطوط: بعد يزيد ظلّت العرب لمدّة سنة بلا أمير]
ثمّ بعدهم حكم عبد الملك لمدّة واحد وعشرين سنة.
ثمّ تسلّم الحكم ابنه الوليد بداية من شهر تشرين للسنة العالميّة 1017 (يوافق شهر أكتوبر 705 ميلادي) (11)
فالسيرة تؤكّد أنّ النبيّ عاش عشر سنوات في يثرب بينما المخطوطات السريانيّة الثلاث المكتوبة قبل تدوين السيرة تشير إلى أنّ محمّدا لم يحكم إلاّ سبع سنوات، فيكون قد توفّي عن سنّ ستّين سنة - إن صحّ تاريخ مولده – وقد أشرنا إلى أنّ الإخباريّين ألقوا إلينا بحزمة من المعلومات ووصلنا هذا الأمر أيضا في الروايات الإسلاميّة :
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك وهو يقول: توفّي رسول الله، وهو ابن ستين سنة.(12)
أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو غالب الباهلي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنسا بن مالك قال : يا أبا حمزة سن أي الرجال كان رسول الله، يوم توفي؟ قال: تمت له ستون سنة يوم قبضه الله. (13)
أخبرنا الأسود بن عامر والحجاج بن المنهال قالا : أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عروة قال: بعث النبي، وهو ابن أربعين سنة ومات وهو ابن ستين سنة. (14)
لكن الرواية الرسميّة اختارتْ أن تكون وفاة النبيّ في سنّ 63 سنة، (على أيّ أساس؟)كما اختارتْ أن يكون تاريخ ولادته عام الفيل.(على أيّ أساس؟) لكن تظلّ هذه التواريخ، من الجانبين، الإسلامي والأجنبي، تقريبيّة وغير دقيقة.
الهوامش:
1-
Journal Asiatique/A.L.Premare/V.288/T2/2000/p261-367
2-
Ibidem.
3- الذهبي/ سير أعلام النبلاء/ ج7/ص202/ تحقيق: بإشراف شعيب الأرناءوط/مؤسّسة الرسالة/1985
4- تفسير مقاتل بن سليمان/سورة الفيل/تحقيق أحمد فريد/دار الكتب العلميّة/لبنان/2003
5- الحافظ الذهبي/سير أعلام النبلاء/ج9/ص563، مصدر سابق
6- مصنّف عبد الرزاق/ج5/ص313/دار المكتب الإسلامي/بيروت/1982
7-
Hoyland/Seeing Islam as others saw it/p395/The Darwin Press/USA/1997
8-
Ibidem/p409
9-
Ibid/p160
10-
Ibid/p393
11-
Ibid/p394
12- ابن سعد/الطبقات/ج2/ص301/تحقيق: علي محمّد عمر/مكتبة الخانجي/مصر/2001
13- المصدر السابق
14- المصدر السابق


-------


المصدر موقع الأوان


www.alawan.org


الجمعة 11 حزيران (يونيو) 2010

الأحد، 2 يناير 2011

الأرهاب والقرآن



إن الجماعات المسلحة التي تتبنى عمليات انتحاريةتستهدف منشآت مدنية قد تربت على " فتاوى تكفيرية "وفقه إرهابي لا يقبل الآخر ، ويعتمدعلى نصوص مقدسة ، تثير أسئلة منها ما يأتي :

كيف يأمر القرآن بعدم القتل والله نفسه يحب القتال والمقاتلين: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ) سورة الصف 4.

كيف يأمر القرآن بعدم قتل النفس في الوقت الذي جعل فيه القتال فريضة إلهية مقدسة مثلها مثل الصلاة والصيام: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) سورة البقرة 183. ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) سورة البقرة 216

كيف يطالب القرآن المسلمين بعدم الاعتداء في الوقت الذي يطالبهم وبشدة بالاعتداء على الآخرين وذلك في قوله: ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) التوبة 29 . لاحظوا كيف أن الآية تبدأ بأمر (قاتلوا .(

وفي قوله ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ ) البقرة 193.


وقوله ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ) سورة الأنفال 39.


وهو الذي يأمر اتباعه بقتل المخالفين أينما وجودوا: ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) البقرة 191

وقوله ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ ) النساء 89.

) فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ ) النساء 91

( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) التوبة 5.

كيف يكون النصارى أقرب مودة للمسلمين والقرآن يطالبهم بعدم التقرب لهم وعدم اتخاذهم أصدقاء وذلك في قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة 51


كيف يمكن أن يتحقق احترام المسلمين لليهود والمسيحيين والقرآن يخاطبهم بأوصاف تحقيرية بشعة: مثل قوله ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) الجمعة 5. وقوله : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) ‏‏الفرقان 44، الإسراء 4. وهم أيضاً الفاسقون: البقرة 59، المائدة 2وهم الظالمون: الأعراف 148 و150

وهم المنافقون: الحشر 11.

وهم المفترون: آل عمران 24.

وهم الكافرون: النساء 155 والتوبة 30.

وهم المشركون: التوبة 31.

وهم الذين حرفوا الكتاب المقدس:البقرة 75، النساء 46، آل عمران 78.

وهم الذين اتخذوا أحبارهم أربابا من دون الله: التوبة 31

وهم القردة والخنازير: البقرة 65، المائدة 60، الأعراف 166

وهم الذين يسعون في الأرض خراباً: المائدة 33 و64

إن أوامر القرآن وتعاليمه واضحة وصريحة: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) نهي عام بعدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ولا أصدقاء - راجع آل عمران 118.

وقال النبي أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فان فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله .

أليس هذا هو الإرهاب بعينه؟ والعنصرية بعينها؟

----------

مقال منشور على الأنترنت