الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

الإسلام الكافر و الكفر الإسلامي


  
هذا الموضوع ينطلق من تساؤل واضح و صريح.. ألا يحتاج هذا الدين إلى تجديد؟

هل للجمود ان يكون صالحا لكل زمان و مكان؟ هل بامكان الدين و نصوصه ان تحكم في امور حياتنا من دون ان تتصادم نصوصه مع الواقع؟

ألا نحتاج الى تحديث للمفاهيم، و إعادة منهجية للتفسير عن طريق اقصاء جميع النصوص التفسيرية التي يتخذ منها الخطاب الديني و كهنة الدين منها منطلقا لبسط نفوذهم و سيطرتهم على مقدرات البشر و ارادتهم؟

فدين يدعي بانه صالح لكل زمان و مكان، لا يبدو بانه متوافق مع علماءه، فحركة تفسير و تأويل القرآن جمدت و توقفت منذ ما يقرب الألف عام، الا  من بضع محاولات خجولة تم طمسها عن طريق الترهيب بالكفر و التخويف بالنار و عذاب اليوم الآخر!

و هذا يخالف الطبيعة البشرية المعتمدة على المنطقية و تطوير و تحسين الذات. فهل الفقه مقدس؟ و هل الفقه صالح لكل زمان و مكان؟

شخصيا أنا ضد اختزال التفسير و فهم الآيات و النصوص الدينية و ليست الاسلامية فحسب في شخوص "رجالات الدين" المعتمدين من المؤسسة الدينية. فان اعتبرنا الذكر مقدسا، فهل سيعني ذلك ان فهم آياته مقدسة؟
فأنا لا أظن بان الرب او انبياءه قد أرادوا ان يفهم الدين من قبل حفنة قليلة من البشر او أن تكون قوة الاديان مستمدة من جهل تابعيها فيها!

على الأديان أن تكون فلسفة حياة بدل أن تكون مجموعة نظم من المعتقدات و الشعائر المفروضة من قبل المؤسسة الدينية و وكلاء الجنة المعتمدين فيها. لذلك على الناس ان يفهموا جوهر الدين و المعنى الاصلي للنصوص باعتبارها نصوصا.

ان الفساد في المؤسسة الدينية هو الدافع المحفز للناس كي يدفعوا للإصلاح، هذا ما حدث للكنيسة الكاثوليكية و الحركة اللوثرية في أوروبا و ما تبعه من حركات اصلاحية معتمدة على ما قدمه جان جاك روسو و فولتير كالثورة الفرنسية.

ان موقفي هذا ليس بسبب عدم ايماني بالاديان، و لكن لقناعتي بأن مجتمعاتنا المتخلفة لا تستطيع ان تستمر في تسيير امور حياتها و في  مشاركتها للبشرية من دون وجود نظام ديني! فمن دون رادع و محفز لا اعتقد ان باستطاعة هذه المجتمعات ان تلتزم الكثير من المفاهيم الانسانية من دون اشاعة فساد مطلق او تغلب المفاهيم البيئية القاسية على علاقاتهم.

و انا هنا لا أعني ان الاخلاق و السلوك البشري المتعارف و المتفق عليه منشأه الاديان. ما اعنيه ان المحفز لالتزام هذه الاخلاق و السلوكيات البشرية التي تحتاجها هذه المجتمعات المتخلفة  لن يكون لفترة طويلة سوى بتشجيع من الاديان و هو أمر مؤسف!
فعدم قتلي لشاب يمر امامي و يبادلني النظرات ليس بسبب ترهيب الدين لجريمة القتل، و لكن لأن انسانيتي تحتم تقديس الروح البشرية و بشاعة ازهاقها ايا كان السبب سخيفا او مهما!
و حسن خلقي لا علاقة له باحاديث متناقلة عبر آلاف السنين لتعلمني كيف اتعامل مع الغير!

الأديان ليست مصدر الاخلاق و السلوكيات البشرية السليمة، و ليس ادل على ذلك من قضية الحجاب و النقاب، و دورهما في محاربة الرذيلة كما يدعي وكلاء الجنة و أولياء الأمور المدفوعين بالذكورية المسيطرة و الرافضة لأعتبار المرأة كائنا مساويا و واعيا لما يحدث حولها. فالنقاب لن يمنع الزنا، و الحجاب لن يجعل المومس راهبة... بل على العكس هو سيسهل ذلك بالخداع و الاخلال بالثقة الممنوحة للمرأة التي استخدمت قطعة القماش لكسب ثقة أهلها و لإعطائها مساحة من الحرية عطفا على شدة ارتباطها بالدين و التدين و الاخلاق الظاهرة بارتداء ما يدعى باللباس الاسلامي، و هو نفس ما يلجأ له وكلاء الجنة و المدعوذون عن طريق تقصير الثوب و اطالة اللحية و كي الجبهة امتثالا لـ"سيماهم في وجوههم من أثر السجود" و كل هذا لتمرير دورهم الديني المكتسب من خلال مئات السنين من الترهيب الديني و اكساب قدسية لناقلي النصوص.

ما الهدف من كتابة هكذا مقال؟

صحيح بانني لست مسلما، و لكني ادرك بان الحل الوحيد الذي يمكنني من التعايش بسلم و سلام مع الغير في هذه البقعة من الارض، و العمل على ديمومة الدولة و مجتمعاتها لن يمر من دون عملية الاصلاح.. الاصلاح التعليمي، و الاصلاح الديني.
هي عملية تطور طبيعية تمر بها كل المجتمعات و سبقتنا اليها المجتمعات الأوروبية، هم احتاجوا الى 500 سنة حتى يصلوا الى ما هم عليه حاليا، و سنحتاج الى 50 سنة فقط كي نصل اليهم شرط الدفع بعملية الاصلاح و التجريد الموضوعي.

لماذا هذا العنوان؟

ببساطة، كل ما ذكرته هنا يعد في منطق وكلاء الجنة و المدعوذين  يعد كفرا و هرطقة، و لأن الدين المعني بالحديث هو الاسلام، فان هذا يعد كفرا اسلاميا (من منظورهم)، اما الاسلام الكافر(من منظوري)، فهو ما اراه من غلو و تسييس و بسط نفوذ و سيطرة دينية أصولية على مقدرات المجتمع و تسييره حسب اهواء و مصالح فئة قليلة ارتدت رداء الدين و اختفت خلف النصوص، و ادعت قدسية و حصانة ليست لها درءا للنقد و دحضا للمعارضة. فاصبحت صوت الله و حكمه على البشر، و يده الضاربة و الماحقة لكل من يعارضه او يعارضها، و هنا يكون هذا الاسلام الكافر هو الارهاب الذي يخشاه الجميع.
فعندما يصبح الفقه مرجعا و حكما للقضايا الانسانية و الاجتماعية و حتى الشخصية منها فانه بالتأكيد سيتعارض مع المنطق و الفطرة السليمة التي يدعي انه متوافق معها! فحرية الرأي و التفكير و الانتماء و الميول الجنسية و العلاقات العاطفية و كيفية الاكل و التبول و طريقة الدخول بالمرأة و الحمام و دخول السوق و خروجه سيكون كارثة عندما يحكم وكيل الجنة فيها باسم الرب و الشرع و الدين، أضف الى ذلك ان الكثير من الادلة الفقهية المتبعة في الفقه ليست ملائمة و لو بصورة رمزية مع حاضرنا.
فقواعد الغسل و الوضوء و النظافة الشخصية تطورت بمئات السنين عن بيئة التيمم و ندرة المياه، و اختفت الاماء و الجواري و العبيد التي كان يشجع عليها الاسلام و لم يحاربها! فضلا عن أحكام رؤية الهلال لبدء الصيام، و هل يمكن تطبيق حد السارق على الشركات المدرجة في البورصة أو البنوك التي تختلس عن طريق القروض؟

الغريب في الامر هو كيفية حصول "السنة المحمدية" على قدسيتها رغم كونها اجتهادا شخصيا ضارب في الاختلاف و التعارض، فمعظم ما شرع من قبل محمد لم ينفرد به او كان اول من قام به، فهو ليس اول من اكل بيمينه، او احتجم، او تزوج من النساء!
و لأنه ضم العديد من الافكار و القيم و التعاليم المقتبسة من هنا و هناك، اصبح هنالك انفصام شخصية اجتماعي لدى المجتمات الاسلامية، فالتداخل المرعب للعادات و التقاليد القبلية في الدين ادى الى اسباغ صفة دينية لها فرضت على باقي الاقوام التي لم تستطع ان تساير و تتعايش مع هذه العادات القاسية، هذا الانفصام ادى الى تشكيل مدارس فقهية سلطوية هربا من التبعية العربية او المكية في بداياتها و تشعب بتكون الدويلات الاسلامية و صراعاتها فيما بينها.. مما ادى لتفكيك الامة الاسلامية بسبب الفقه الذي لم يستطع ان يوحدها كما يدعي المغرر بهم، و الذين تناسوا الفرق الاسلامية المتناحرة و المكفرة لبعضها البعض! فان لم تستطع هذه الفرق ان تتعايش مع بعضها البعض فأنى لها ان تتعايش بسلام مع أهل الارض المخالفين لدينهم؟

هؤلاء المغرر بهم يطالبون و لا يزالون بتطبيق الشريعة الاسلامية المشوهة من قبل الفقه الاسلامي، و استباقا للسؤال الذي سيطرحه الكثيرون.. اقول بان الفقه الاسلامي لا وحي فيه و لا تنزيل، كما انه غير قابل للتطوير لإعتماده على ثوابت و نصوص جامدة لا تتغير و لا تتطور طالما اعتمد على نقل اجتهادات بائدة مبنية على علوم و ادراكات القرون الوسطى و اندثار عملية البحث العلمي و الاجتهاد الفلسفي بعد محاربته و تكفير رموزه. فلا يوجد لدينا ما يسمى بعالم الدين حاليا حتى يستطيع الامساك بعجلة التطوير و التصحيح. فجل ما نراه هو الآلاف المؤلفة من الكتب المنظرة و المكررة و المقدسة و الحافظة لأقوال و أفعال و صفات و مناهج اموات من دون تجديد او استقراء حقيقي!

للأسف هنالك خلط كبير بين العالم و الحافظ لدى جموع المدعوذين و وكلاء الجنة، فالعالم اصبح لقبا لمن يحفظ من كتاب و سنة و اقوال و افعال للسلف و ليس لمن فكر فيها و حللها و نقدها و بحث فيها، و هو ما أدى الى تخلفنا.

فالعديد من المتغزلين بجمال اللغة العربية يهتم في شكلها لا مضمونها، كما ان الخلط بين الوحي و الاجتهاد البشري معضلة أخرى لا يمكننا ان نتجاوزها بسهولة، فنتيجة لعجز الأقدمين في ربط النص بالواقع و الثقافة و المعرفة من جهة و ربط النصوص بغيرها من جهة أخرى فقد تكونت لدينا مشكلة في تحديد اي النصوص وقعت في مكة او المدينة، فقز كثيرون الى التبرير بتكرار نزول النص درءا لنسيان الرسول كما في "قل هو الله احد" و الفاتحة و "بأي آلاء ربكما تكذبان"، او نزول النص و تأخر حكمه الفقهي الى المدينة كما في آية "و يسئلونك عن الروح" للدلالة على اهمية الموضوع رغم اختلاف ابن مسعود و ابن عباس في موقع نزولها! و آية التيمم، و "قد افلح من تزكى" "و "اقيموا الصلاة و آتوا الزكاة" اللواتي نزلن بمكة و لم يشرع الصلاة و الزكاة و الصوم الا في المدينة!

كما ان قضية المرأة في الاسلام يجب ان تحل بجرأة رغما عن كل الادعاءات الكاذبة و المبررة التي يزدريها وكلاء الجنة و المدعوذون في ان الاسلام هو الدين الذي اكرم المرأة رغم أن الفقه الاسلامي هتك كرامتها و شوهها بزرع عقدة النقص و الدونية في تبرير عدم جدارة المرأة لدرجة التلويح و التبجح بأن المرأة ضعيفة او ناقصة او مواطنا من الدرجة الثانية بسبب جيناتها و القاء اللوم على الرب في صنعه مخلوقا ناقصا!

بل الادهى من ذلك ان نجحوا في جعل المرأة متحدثا رسميا لهم و محاورا بارزا في الاحتقار الذاتي و الدوني بملء ارادتها و قناعتها. فتحرجت الآلاف منهن من الخروج الى الشارع للمطالبة بحقوقهن السياسية و الاجتماعية!


أما بعد..
فان الهدف من انشاء هذه المدونة هو طرح وجهات نظر مغايرة لما عهده الجميع، و الاجابة على التساؤلات التي تعتمر الذهن البشري، و محاولة ايجاد الحلول للمشاكل التي تعترضنا لكي ندفع في عجلة التقدم و الاصلاح.

و لذلك.. نتمنى لكم قراءة سعيدة..

خلصت كلامي

السبت، 9 أكتوبر، 2010

لماذا استمرت الخرافات الى الان؟


ان الخرافات والايمان بالسحر واصلا قبضتهما القوية على البشرية برغم تقدم العلم. يبدوا ان الناس لاتريد الانفكاك من التفسيرات الغير مألوفة او الخارقة للاشياء، على الرغم من من ان الدليل قد يعارض هذا. اذا لماذا تستمر هذه المنهجية في التفكير ولها شعبيه الى الان؟
من سخرية القدر ان السبب عائد الى العلم. لان الناس ببساطه تحب ان تشعر انها تستطيع السيطرة على حياتها  لكن التفسيرات العلمية للاحداث تحررهم من فكرة انهم يستطيعون التحكم في حياتهم. لذلك فان التقدم العلمي يؤدي الى زيادة الحاجه لديهم الى ان يشعروا انهم يتحكمون  في مجالات اخرى وهنا يأتي دور السحر:

الخرافات والسحر هما تكنيكان - وان كانا وهميان - للسيطره على العالم. يقول عالم الانثروبولوجي برونيسلاف مالينوسكي انه في عام 1920 كان الصيادين في جزيره تروبياند قبالة غينيا الجديدة كانوا يستخدمون مهارتهم الخاصة وخبرتهم على الارض، لكن في البحر كانوا يظهرون ولعهم بالسحر. يقول العالم انه كلما كانت البيئة مهددة للانسان كلما زاد اعتماده على تفسير ذلك بالسحر ولجوئه الى السحره، ولذلك نستطيع القول ان الخيال والخرافه في ثقافتنا هو نتيجة مباشرة لشكوك الانسان وضغوط حياته.
بالتالى لو قللنا التفكير المعتمد على الخرافة فاننا سنحتاج الى ان نجعل الناس يشعرون انهم قادرين على التحكم في حياتهم بطرق اخرى.


بن باز